زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
114
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
قلت : نفي الفعل عنهم وعنه باعتبار الإيجاد ، إذ الموجد له حقيقة هو اللّه تعالى ، وإثباته لهم وله باعتبار الكسب والصورة . 6 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ [ الأنفال : 30 ] . ثنّى في الأمر ، وأفرد في النهي ، تحرّزا بالإفراد عن الإخلال بالأدب من النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، عن نهيه الكفار في قرانه بين اسمه واسم اللّه تعالى ، في ذكرهما بلفظ واحد ، كما روي أن خطيبا خطب فقال : " من أطاع اللّه ورسوله فقد رشد ، ومن عصاهما فقد غوى " فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلّم : " بئس خطيب القوم أنت ، هلّا قلت : ومن عصى اللّه ورسوله فقد غوى " ! ! أو أفرد باعتبار عوده إلى اللّه وحده ، لأنه الأصل ، مع أن طاعة اللّه ، وطاعة رسوله متلازمتان . أو أنّ الاسم المفرد ، يأتي في لغة العرب ويراد به الاثنان والجمع ، كقولهم : إنعام فلان ومعروفه يغنيني ، والإنعام والمعروف لا ينفع مع فلان ، وعلى ذلك قوله تعالى : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [ التوبة : 62 ] . 7 - قوله تعالى : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [ الأنفال : 23 ] . معناه : ولو علم اللّه فيهم إيمانا في المستقبل ، لأسمعهم سماع فهم وقبول ، أو لأنطق لهم الموتى ، يشهدون بصدق نبوّتك كما طلبوا ، ولو أسمعهم أو أنطق لهم الموتى ، يشهدون بما ذكر ، بعد أن علم أن لا خير فيهم ، لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ، لعنادهم وجحودهم الحق بعد ظهوره . وتقدّم في البقرة الكلام على الجمع بين التولّي والإعراض . 8 - قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [ الأنفال : 33 ] . الآية . إن قلت : قد عذّبهم اللّه يوم بدر والنبي صلى اللّه عليه وسلّم فيهم . قلت : المراد : وَأَنْتَ فِيهِمْ مقيم بمكة ، وتعذيبهم ببدر إنما كان بعد خروجه من مكة . أو المراد : ما كان اللّه ليعذبهم العذاب الذي طلبوه وهو إمطار الحجارة وأنت فيهم . 9 - قوله تعالى : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ